همسات …… أمي الأرض
في لحظات صخب مع رفقة من الأصحاب توسدت الأرض في إحدى حدائق دمشق ووضعت جسدي بكلتا مكوناته جسدا” وروحا على منبتي الذي خلقني الله منه لم أستغرب هذا الوئام بيني وبين الأرض حين ضمني المرج الأخضر وكأنه حضن أم يعانقني وأي جمال وأنت في حضن أم وأي مرام حين تغفو على تراب دمشق ، دار في خلدي أنه في هذه اللحظات الرائعة التي أشعر بحنانها وبحناياها تعانقني وكأن العشب يداها التي تلفني بغطاء أخضر جميل نسجته بيديها وأنا فوقه أنظر الى السماء الزرقاء الصافية ، تسألت وانا في مرحلة الوسن من النوم لو قدر لأمنا الأرض أن تتكلم فماذا ستقول لي ثم أخذتني سنة من النوم فبادرت الحوار معها بلغة الضمير المستتر سلام أنت يا أمنا الأرض وحدتنا محبتك وفرقتنا أفكارنا ومعتقداتنا لقد رأيت آدم وانت تقولين له إزرعها وستنبت إسقها وستزهر تغذى بنتاجها وتلذذ من كل مافيها و انشر السلام على كل من فيها ولك حواء فيها أمانك وسكينتك ، جاوبتني بلغة الفاعل وسمعتها بقلبي تقول أنا الأرض مني ولدتكم وفيا تموتون ومني تبعثون إنتسبوا الى آدميتكم لأنكم أبنائها وبناتها أسمع أنين الجوع فيكم أسمع صراخ السجون ولوعة المقهور في الظلمات وصدى الحروب دمار في دمار ، كنائسكم رموز ومعابدكم رموز ومساجدكم رموز معتقداتكم رموز ، أنتم البشر الأصفياء أنتم سكانها وعمارها لا تجعلوا معتقداتكم تفرقكم أنتم البشر مؤمنين و موحدين بالفطرة التي خلقها الله موحدين بالجنس يشبه بعضكم بعضا ولدتم من رحمي ، أرض ي لكم سمائي ومائي لكم كل ما لي هو لكم انا سيدة الجمال والبهاء والعطاء جل القدير الذي جعلني جماد وكل ش يء فيا ينبض حبا “وعطا أيقظتني زخات ماء ندية وأنا في متعة حديثي مع أمي الأرض في حلم غريب أحببت أن يطول ولكنها مرشات المياه في الحديقة و المزارع يصدح قم يا رجل وارحل من هنا نريد أن نسقي الأرض ؟؟؟؟ فتسألت ودوامة العنف مشهد حاضر في خيالي يأكل لحمي ويطحن عظمي ماذا نسقي الأرض ؟؟ ألم تشبع الأرض من دماء البشر لقد أصبحت صحراء جرداء لقد كذب من قال إن شقائق النعمان تنبت من دماء الشهداء من البشر ، هل سيأتي ساعي البريد المندثر تاريخيا” ليحمل رسالتي ذات الحروف الضائعة في زمان انقراض المشاعر من الكائن البشري ليحملها الى حاضرة البشرية المندثرة اخلاقيا” التي لم تنتهج نهج السلام
وكأن عنجهية الظلم جبلت مع جيناتنا نحن البشر فلا يذهب فرعون وهامان إلا ويولد غيرهما وكلما التئم جرح جد في التذكار جرح ، متى يتوقف ظلم البشر للبشر أم أن موازين القيم تحولت الى مكانز مال ورفاهية مطلقة لبعض البشر على حساب باقي البشر هؤلاء البشر ليسوا من زحل ولا من القمر عار على أمم يعلف بعض شعوبها الماس وباقي الشعوب كثيرا” منها من لا يجد أن يأكل الحطب ، إن رسائل ومنابر السلام والعدل والمساواة لن يسمعها رؤوس الأموال ومصانع السلاح وخزنة البترول ومحتكري العلم والدكتاتوريات مهما علا صياحها لأنها للأسف ستذوق السم الذي صنعته لغيرها بمكيالها نفسه إن مآسي الشعوب من تبعات الحروب والانتقام لن تجد طريقا” للسلام المنشود عالميا” والرسالة التي يجب أن يفهمها الجميع إن لم نحافظ على الجنس البشري من الحروب والدكتاتوريات وضغائن الانتقام والثأر بما يتناسب مع المستوى العلمي التي وصلت اليه البشرية فستكون الأرض محكومة بفناء الجنس البشري عليها واعتبرها قيامة لن تبقي ولن تذر .
نحن البشر لن يتخلى أحد عند دينه ومعتقده ولن تفلح دعوات توحيد الأديان مهما بلغت من إهتمام ودعم لأنه أمر عقائدي يدخل في الدم والعظم والتاريخ قبل الفكر ، ولكن الذي سيوحدنا هو انتمائنا البشري وأمنا الأرض والتجربة المتقدمة في هذا الموضوع والتي وحدت البشر بطريقة ما هي العاب الرياضة بقوانينها وطريقة اللعب فحيث ما ذهبت في هذا العالم تستطيع أن تلعب مثلا”كرة القدم أو السلة في أي شارع في اي ملعب بلا لغة ولا دين ولا معتقد قوانين اللعب واضحة والكل متفق بلا خلاف ولا اقصاء .
اليوم نحن البشر نسكن مجازا” في بناء طابقي في كل طابق تسكنه عائلات من كل الأطياف مسحيين مسلمون يهود دروز ملحدون بوذيين وغيرهم كلنا بشر نحن محكومون بالسكن والجوار ، في هذا البناء أماكن ومصالح مشتركة بين القاطنين مثل مدخل البناء ادارجه ومصاعده و أمان البناء وحمايته ونظافة البناء داخليا” وخارجيا”والمحافظة على المياه والكهرباء واعمال الصيانة الدورية التي تساعد على ديمومته مراقبة مواقف السيارات وأماكن لعب الأطفال وأمانهم و حتى العناية بالبيئة المحيطة بالبناء ونظافة وانارة الشارع وإقامة علاقات الأحترام بين الجوار ومشاركتهم أفراحهم واحزانهم ونجاحاتهم وفي هذا كله هناك اهمية كبيرة لناطور البناء والقائم على رعاية وصيانة وحماية البناء في حال غياب
أصحاب البيوت ، لكل ساكن حرية مطلقة داخل بيته وفي أسرته بما لا يزعج الأخرين ويحافظ على جواره كما يحافظ على بيته وأسرته .
هذه المسميات السابقة سمها بما شئت ولكن هذا هو واقع البشر اليوم محكومون
بالبشرية وإن لم ينظم هذا البناء سينهدم داخليا” نتيجة تصارع الجوار مع بعضهم و
خارجيا” بسبب الاعتدائات عليه واستغلال ضعف وغياب القائمين عليه .
لقد بدأت قصتي بحلم وسأنهيها بحلم وما أكثر أحلامنا وما أصعب تحقيقها ولكن يحدونا الأمل وحلمي أن أقف يوما” في أحد الشوارع وانا بموقعي في منتصف الأرض أرفع يداي يمينا” وشمالا” ليأتي بشر )حاف( نتشابك بأيدينا وأرواحنا ونطوق أمنا الأرض هكذا دواليك
جغرافيا”ب لا حدود ولا جوازات سفر ولا ڤيز ونحضنها كما حضنتنا في حياتنا ومماتنا
لنشكرها على عطاياها ونوجه رسالة الى التاريخ والحاضر والمستقبل أن كفى حروب كفى انتقام كفى ظلم كفى جوع كفى قتل إن حقوق البشر والإنسانية أهم من حقوق البيئة والحيوان والنبات وكله فيه الخير
ولا أريد أن أصحوا من ذلك الحلم حتى يتحقق.