الفارابي 874-950م وعُرِف بأبي نصر واسمه محمد، وُلد في فاراب في كازاخستان حاليًا لُقب باسم الفارابي نسبةً للمدينة التي ولد فيها وهي فاراب. يعُتبر الفارابي فيلسوفاَ ومن أهم الشخصيات الإسلامية التي أتقنت العلوم بصورة كبيرة مثل الطب والفيزياء والفلسفة والموسيقى وغيرها
عاش الفارابي مُدةً في بغداد قبل أن ينتقل إلى دمشق ومنها انطلق في جولةِ بين البلدان قبل أن يعود لدمشق ويستقر فيها حتّى وفاته، خلال وجوده في سوريا قصد الفارابي حلب وأقام ببلاط سيف الدولة الحمداني وتبوأ مكانةً عاليةً بين العلماءِ والأدباءِ والفلاسفة وأطلق عليه معاصروه لقب المعلم الثاني، بعد أرسطو المعروف بالمعلم الأول.
لا خلاف بين المؤرخين على أن أبي نصرٍ الفارابي هو المؤسس الأول للفلسفة الإسلامية، فقد تأثر كلُّ العلماء الذين أتوا بعده بأفكاره.
والفارابي أول من قدم فلسفة إسلامية عميقة لكرامة الإنسان، تأسيساً على معنى توحيدي خالص، وهو انبثاق الكائنات عن الله، وبذلك فقد تجاوز الفهم التقليدي لرجال الدين القائم على تصور أن الله خلقنا للجنة وخلق غيرنا للنار!!..
كما سجل الفارابي رؤية إنسانية للمشهد الأخروي، ورفض الدلالة الظاهرة لنصوص العذاب لما تعنيه من إدلال الإنسان وتعذيبه، وصرح بأن كل ما ورد في هذه النصوص مما يتعارض مع الكرامة الإنسانية فهو مجاز ينبغي تأويله بما يحقق عدالة الله وكرامة الإنسان.
وتميزت فلسفة الفارابي بالانحياز الكامل إلى الإنسان وتقديسه وتعظيمه، حيث اعتبره العقل الثاني الصادر عن العقل الأول، إنه ديالكتيك ينتج نفسه من جديد، في دورة كاملة، ففيه من عقل الله وروحه، وهو يقاوم نوازع الشر بفيضان ذاتي ينتخب أحسن ما في الأشياء ويهمل الرديء منها…
ولم يكن يرى في ذلك تناقضاً مع الوعي الإسلامي، فقد كان يرى ذلك غاية النص المباشر: (ثم سواه ونفخ فيه من روحه)، وكرر مراراً (قل كلٌ من عند الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً) وأمام هذه النصوص الصريحة فإن مذهب الفارابي هو أن خدمة الإنسان هي لون من العبادة لمكان الروح الإلهي في ابن آدم.