Human Fraternity

كتاب (النجاة) لابن سينا

أبو عَلْي الحُسَيْنَ بن عَبد الله بن الحسَنَ بن عَلْي بن سِينَا البَلْخيّ ثم البُخاريّ المعروف بابن سينا، 980-1037م

اشتهر بالطب والفلسفة واشتغل بهما، ولد في قرية أفشنة بالقرب من بخارى – في أوزبكستان حالياً

. عُرف باسم الشيخ الرئيس وسمَّاه الغربيون بأمير الأطباء وأبي الطب الحديث في العصور الوسطى. وقد ألّف 200 كتاباً في مواضيع مختلفة، العديد منها يركّز على الفلسفة والطب. ويعد ابن سينا من أوَّل من كتب عن الطبِّ في العالم، وأشهر أعماله كتاب (القانون في الطب) الذي ظلَّ لسبعة قرون متوالية المرجع الرئيس في علم الطب

يعتبر ابن سينا الشيخ الرئيس أبرز فلاسفة الإسلام  وأشهر حكمائه، ونعتبره رائداً واضحاً في الإخاء الإنساني، كما يعتبر مؤسس الاتجاه الفلسفي الإنساني في الإسلام ويقوم مذهبه في الجوهر على خلود النفس الإنسانية، وربايتها وسماويتها، ويعتبر في الموقف الفلسفي متقدماً لجهة تقديس الإنسان وتكريمه، ووجوب أن تأتي الشرائع على وفق حاجات الإنسان ومصالحه الحقيقية.

ولا شك أن تقديس النفس الإنسانية إلى هذا الحد الذي رأيناه عند ابن سينا هو الجذر الفلسفي الذي يوطئ الطريق للمجتهدين والمشرعين لاعتبار الإنسان غاية نهائية في كل تشريع، ورفض كل تشريع يستهدف كرامة الإنسان، ولا يعبأ بكرامته.

في كتاب (النجاة) يقدم ابن سينا صورة متقدمة للإنسان الروحاني، ويعرض صورة للدار الآخرة أو للمعاد كما يسميه تختلف اختلافاً جذرياً عن وصف الفقهاء؛ إذ يتم الوصول فيها إلى السعادة والعدالة والتناصف، دون ذكر للأهوال المعتادة في كتب الفقهاء، ولا يشير في أدنى إشارة إلى توزيع الناس بحسب عقائدهم؛ بل بحسب أفعالهم، على أن التمييز بينهم ليس بين شقي يخلد في العذاب وتقي يخلد في النعيم ، بل على أساس تفاوت الناس وحاجتهم إلى التطهر، وأن الكل في لا نهاية حري بعناية الله ورححمته وسعادته في المعاد.

ويؤكد ابن سينا إيمانه بالمعاد  ولكنه رأى أن المعاد للنفس، وقدم الأدلة العقلية التي تثبت ذلك. أما البعث الجسماني، فإن دليله الوحيد هو ما ورد في الشرع، وهو موجه لخطاب العامة، لتحفيزهم على الالتزام بتكاليف الشرع من أوامر ونواه، وفسّر الصراط والجنة والنار وابوابهما وما اليها تبعاً لذلك فالجنة عنده هي العالم العقلي، والنار او الجحيم هي عالم الخيال والوهم، والقبور هي عالم الحس، ويتم تحصيل الجنة او السعادة القصوى من خلال المرور بالصراط الدقيق من الحس فالخيال والوهم ثم الى العقل[62]. اي ان الجنة لا تتحقق الا عبر المرور بعالم العطب والجحيم. وقد كانت هذه الطريقة من التفسير موضع تأييد عدد من الفلاسفة كالذي ذهب اليه صدر المتألهين، حيث رجح ما عليه الشيخ الرئيس في تفسيره لابواب الجنة و النارأما البعث الجسماني، فإن دليله الوحيد هو ما ورد في الشرع، وهو موجه لخطاب العامة، لتحفيزهم على الالتزام بتكاليف الشرع من أوامر ونواه، وفسّر الصراط والجنة والنار وابوابهما وما اليها تبعاً لذلك فالجنة عنده هي العالم العقلي، والنار او الجحيم هي عالم الخيال والوهم، والقبور هي عالم الحس، ويتم تحصيل الجنة او السعادة القصوى من خلال المرور بالصراط الدقيق من الحس فالخيال والوهم ثم الى العقل.

وأما التفسير الاجتماعي في موقف ابن سينا من مسألة المعاد فهو وثيق الصلة بوعيه الإنساني، فقد وصفها وصفاً يليق بكرامة الإنسان بما هو نفس خالدة بعيداً عن الاصطفاف الديني والمذهبي، وبعيداً عن أحكام الفقهاء في قسمة البشر بحسب أديانهم فريق في الجنة وفريق في الجحيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *